نجيب الدين السمرقندي
391
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الباب الثالث والعشرون : في الأورام والبثور الورم : هو غلظ « 1 » يدخل فيه الأورام التي لمادتها غلظ مّا في القوام ، مثل الأخلاط الأربعة والمائية وانتفاخ يدخل فيه الورم الريحى يحدث في العضو من فضل مادّة تمدّده وتملأه فإن المادة إذا كثرت في البدن وانصبّ فضلها إلى عضو مّا امتلأت منها أولا عروقه الكبار ثم سرت منها إلى العروق الصغار حتى امتلأت ثم إلى الأصغر فالأصغر حتى امتلأت العروق بأجمعها وانفتحت من فرط الامتداد أفواه عروقها الليفية وسال الفضل منها إلى الفرج التي بين الأعضاء فيوسعها بالتمديد ويملؤها ولا يزال يسير إليها شيئا فشيئا بحسب مقدار الفضل وكثرته إلى أن يتعذر على الطبيعة تحليله فيتعفن ويستحيل إلى كيفية رديئة والبثور أيضا من جنس الأورام لأن حدوثها كحدوثها ، غير أنها تفارقها بالصغر فإنها أورام صغار كما أن الأورام بثور كبار . وحصول المواد في الأعضاء واجتماعها فيها يكون لقوة العضو الدافع فإنه إذا كان قويا ، يتشمر لدفع ما فيه من الفضول إلى ما يجاوره وضعف القابل فلا يقدر على دفع ما يتوجه إليه من الفضول فيقبلها وتبقى محتبسة فيه وكونه أي : كون القابل أسفل منه أي : من الدافع ، فيسهل اندفاع الفضول إليه لثقلها وميلها إلى أسفل بالطبع وكثرة المادة وزيادتها على القدر الطبيعي ، فتفضل من غذاء العضو ويتعذّر على الطبيعة تحليلها لكثرتها فتدفعها إلى العضو الضعيف وسعة المجارى فيسهل
--> ( 1 ) . أي : زيادة في الأقطار الثلاثة .